أحمد بن محمد القسطلاني
342
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
آخره نون أي حضن كذا في رواية أبوي الوقت وذر كما في الفرع ، وفي غيره باب الأمر بالنفساء إذا نفسن ، والضمير الذي فيه يرجع إلى النفساء وتذكيره باعتبار الشخص أو لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنساء والجمع باعتبار الجنس والباء في بالنفساء زائدة لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها . وفي أكثر الروايات الباب والترجمة ساقطان . 294 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : خَرَجْنَا لاَ نَرَى إِلاَّ الْحَجَّ ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي قَالَ : مَا لَكِ أَنُفِسْتِ ؟ . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ . فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ » قَالَتْ : وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ . [ الحديث 294 - أطرافه في : 305 ، 316 ، 317 ، 319 ، 328 ، 1516 ، 1518 ، 1556 ، 1560 ، 1561 ، 1562 ، 1638 ، 1650 ، 1709 ، 1720 ، 1733 ، 1757 ، 1762 ، 1771 ، 1772 ، 1783 ، 1786 ، 1787 ، 1788 ، 2952 ، 2984 ، 4395 ، 4401 ، 4408 ، 5329 ، 5548 ، 5559 ، 6157 ، 7229 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) ولابن عساكر علي يعني ابن عبد الله أي المديني بفتح الميم وكسر الدال ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال : سمعت ) أبي ( القاسم ) بن محمد كما في رواية الأصيلى ابن أبي بكر الصديق حال كونه ( يقول : سمعت عائشة ) رضي الله عنها حال كونها ( تقول ) : ( خرجنا ) حال كوننا ( لا نرى ) بضم النون أي لا نظن وفي الفرع لا نرى بفتحها ( إلا الحج ) إلا قصده لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج فأخبرت عن اعتقادها أو عن الغالب عن حال الناس أو حال الشارع ( فلما كنا ) وللكشميهني والأصيلي فلما كنت ( بسرف ) بفتح السين المهملة وكسر الراء آخره فاء موضع على عشرة أميال أو تسعة أو سبعة أو ستة من مكة غير منصرف للعلمية والتأنيث وقد يصرف باعتبار إرادة المكان ( حضت ) بكسر الحاء ( فدخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا أبكي ) جملة اسمية حالية ( فقال ) ولأبي الوقت قال ( ما لكِ ) بكسر الكاف ( أنفست ) بهمزة الاستفهام وضم النون في فرع اليونينية لكنه ضبب عليها . قال النووي : الضم في الولادة أكثر من الفتح والفتح في الحيض أكثر من الضم ، وقال الهروي الضم والفتح في الولادة وأما الحيض فبالفتح لا غير ( قلت نعم ) نفست ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن هذا ) الحيض ( أمر ) أي شأن ( كتبه الله ) عز وجل ( على بنات آدم ) امتحنهنّ به وتعبدهن بالصبر عليه ( فاقضي ما يقضي ) بإثبات الياء في اقضي لأنه خطاب لعائشة أي أدّي الذي يؤدّيه ( الحاج ) من المناسك ( غير أن لا تطوفي بالبيت ) أي غير أن تطوفي فلا زائدة وإلاّ فغير عدم الطواف هو نفس الطواف أو تطوفي مجزوم بلا أي لا تطوفي ما دمت حائضًا ، وزاد في الرواية الآتية : حتى تطهري وأن مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن . ( قالت ) عائشة : ( وضحى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نسائه ) التسع رضي الله عنهن بإذنهن ( بالبقر ) ولأبي ذر والحموي والمستملي بالبقبرة أي عن سبع منهن ويفهم منه جواز التضحية ببقرة واحدة عن النساء واشتراط الطهارة في الطواف ، ويأتي تمام البحث في الحج إن شاء الله تعالى . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني وأخرجه المؤلف أيضًا في الأضاحي ، ومسلم وابن ماجة في الحج والنسائي فيه وفي الطهارة . 2 - باب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ ( باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ) بالجيم والجر عطفًا على غسل المجرور بالإضافة أي تسريح شعر رأسه وتنظيفه وتحسينه . 295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا حَائِضٌ . [ الحديث 295 - أطرافه في : 296 ، 301 ، 2028 ، 2031 ، 2046 ، 5925 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا ( مالك ) بن أنس الأصبحي ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كنت أرجل ) بضم الهمزة وتشديد الجيم أمشط ( رأس ) أي شعر رأس ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وأرسله فهو من مجاز الحذف لأن الترجيل للشعر لا للرأس أو من إطلاق الحل على الحال مجازًاً ( وأنا حائض ) جملة اسمية حالية . ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلا شيخ المؤلف فهو تنيسي وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس والنسائي في الطهارة والاعتكاف . 296 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حدَّثَنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ : أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ : كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التميمي الرازي الفراء يعرف بالصغير ( قال : حدّثنا هشام بن يوسف ) الصنعاني من أبناء الفرس أكبر اليمانيين وأحفظهم وأتقنهم المتوفى سنة سبع وتسعين ومائة ( أن ابن جريج ) بضم الجيم وفتح الراء نسب لجدّه لشهرته به واسمه عبد الملك بن عبد العزيز المكي القرشي الموصلي أصله رومي أحد العلماء المشهورين قيل : هو أول من صنف في الإسلام